ودعا السيد الحكيم، في كلمته خلال المؤتمر الأول لجائزة الحكيم الدولية، اليوم الخميس، إلى استثمار الفرصة التاريخية النادرة لإعادة بناء الدولة العراقية على أساس الكفاءة ومنطق التخطيط وسيادة المعرفة.
وأكد السيد الحكيم أن المؤتمر والجائزة يهدفان إلى أن يكونا "أكثر من فعالية سنوية"، بل "منصة وطنية شاخصة تنطلق من العراق لتخاطب المنطقة والعالم بلغة جديدة: لغة المعرفة والبحث العلمي وخطط التنمية المستندة إلى الوعي والتخطيط".
وشدد على أن بناء الدولة لا يبدأ من تشييد الأبنية، بل من تطوير العقول وتنمية المهارات، مشيراً إلى أن الزمن الذي تُكتب فيه الرسائل الجامعية لتُحفظ في الأرشيف "يجب أن ينتهي".
وأوضح أن محاور المؤتمر الأربعة صُممت لتمثل خارطة أولية لتنمية العراق وتدور حول أسئلة الوطن الأكثر إلحاحاً، وهي العلاقات الدولية وبناء الشراكات العالمية" داعيا إلى تحويل العراق من "ساحة صراع إلى جسر للتواصل" و"دولة توازن لا دولة محاور"، والبحث عن نماذج علاقات خارجية متوازنة تحفظ سيادته وتحسن إدارة مصالحه.
وطالب السيد الحكيم بالانتقال من تشخيص المشكلات إلى صناعة الحلول، وإعادة الاعتبار للمدرسة والجامعة، وربط التخصصات الأكاديمية بسوق العمل" مشددا على ضرورة التحول من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد منتج ومتنوع، وإدخال مفهوم الاستدامة في إدارة الثروات، وتوفير فرص العمل عبر دعم ريادة الأعمال والقطاع الخاص.
ودعا إلى استراتيجيات شاملة تركز على سياسات الوقاية والعلاج والتأهيل والقوانين الرادعة للشبكات الإجرامية.
ووجه السيد الحكيم نداءً الى الباحثين والجامعات للتقدم خطوة إضافية نحو البحث التطبيقي المرتبط بحاجات الدولة والمجتمع، لتشكيل "مدرسة عراقية في الدراسات التطبيقية".
وأكد أن أي برنامج إصلاحي لن ينجح ما لم يستند إلى معرفة دقيقة وبيانات موثوقة، داعياً المؤسسات الرسمية إلى جعل الجائزة والمؤتمر شريكاً دائماً في صياغة السياسات، وتحويل التوصيات إلى قوانين وبرامج تُطلق ومسارات تُصحح.
وختم السيد الحكيم كلمته بالتأكيد على أن العراق قادر على أن يقدّم للعالم نموذجاً جديداً في مواجهة الجهل والتخلف وسوء الإدارة، مشيراً إلى أن "أفضل وفاء لدماء الشهداء هو أن نبنيَ دولةً عصرية عادلة قويةً رشيدة".