وقال صالح لوكالة {الفرات نيوز}، إن "تحقيق هذا التوازن بين الاستقرار السعري والنمو في الناتج المحلي الإجمالي يحتاج البنك المركزي في سياسته النقدية إلى إطار مزدوج مرن يركز على استقرار الأسعار مع إدارة مدروسة لسعر الصرف، دون تثبيت جامد يقيّد امتصاص الصدمات.
وأشار إلى أن المسارات المطلوبة تقتضي أولاً ضبط التضخم، والذي يتطلب استخدام أدوات مثل معدل فائدة السياسة النقدية كإشارة واضحة، وعمليات السوق المفتوحة لتعقيم السيولة الزائدة في فترات الفوائض النفطية. كما أن إدارة سعر الصرف عبر تدخلات مدروسة وبناء احتياطيات أجنبية قوية يحد من مرور آثار تقلبات أسعار النفط والسلع إلى السوق المحلية.
وبين صالح، أن دعم السياسة النقدية للنمو الاقتصادي لا يتحقق عبر التوسع النقدي غير المنضبط، بل من خلال برامج ائتمانية انتقائية موجهة نحو القطاعات غير النفطية، مثل الزراعة والصناعة الصغيرة والمتوسطة، بما يعزز العرض والإنتاجية. وأضاف، أن تعميق الوساطة المالية وتوسيع الشمول المالي عبر أنظمة دفع رقمية تقلل من السوق المالية غير المنظمة و الدولرة ويقوي انتقال السياسة النقدية لتوليد آثارها، ما يقود إلى تحريك النشاط الاقتصادي في القطاع الحقيقي.
وشدد المستشار المالي على أن التنسيق بين السياسة النقدية والمالية أمر حاسم، إذ لا يمكن للبنك المركزي وحده امتصاص صدمات النفط، مشيراً إلى أن وجود صندوق استقرار مالي وقواعد إنفاق مرنة مضادة للدورة الاقتصادية يساعد على تخفيف تقلبات السيولة المحلية.
وختاماً، أكد صالح أن الشفافية والحوكمة والتواصل مع الجمهور حول التضخم المستهدف ودور سعر الصرف يعزز الثقة ويثبت التوقعات بمختلف مشاربها الاقتصادية. فبهذا المزيج من التعقيم النقدي والسيطرة على مناسيب السيولة الفائضة في الاقتصاد وإدارة سعر الصرف ودعم الائتمان المنتج، والاحترازية الكلية من الصدمات، يمكن للعراق أن يحافظ على قوة الدينار الشرائية ويحد من التضخم، دون التضحية بفرص النمو الاقتصادي. وأشار إلى أن استراتيجية التوازن بين الاستقرار والنمو ممكنة لكنها تتطلب سياسة نقدية حذرة ومنسقة مع المالية العالمية وموجهة نحو الاستقرار طويل الأمد والنمو المستدام في آن واحد.
من.. رغيد