ومع اقترابه من قضاء الدور بعد أن أتم معاملته المالية، كانت المجموعة قد أخذت مواقعها. رجال ملثمون، يحملون أسلحة نوع كلاشنكوف، يختبئون داخل مركبة على جانب الطريق، يرتدون ملابس متفرقة تخفي هوياتهم، يترقبون أي سيارة قادمة من سامراء تبدو عليها علامات حمل الأموال.
وفي تلك الساعات المتوترة، تقدمت سيارة (م.س) نحوهم. كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة صباحا حين خرج المسلحون من مخبئهم، رفعوا أسلحتهم، أوقفوا السيارة بالقوة، وأنزلوا من فيها قبل أن يضعوهم في صندوق المركبة وينطلقوا بهم إلى طريق ترابي معزول. هناك، بدأوا بتفتيش السيارة بتمعّن. وتحت غلاف الحوض الخلفي، وجدوا المبالغ المالية موضوعة داخل أكياس نايلون محكمة الإغلاق.
اعترف المدان لاحقا بأنه بعد العثور على الأموال، قامت المجموعة بفتح غطاء المحرك وتعطيل السيارة عمدا، ثم عادوا أدراجهم إلى الطريق العام. وبينما كانوا ينسحبون من موقع العملية الأولى، لفتت انتباههم سيارة أخرى من نوع "سني" صفراء اللون، يستقلها شخصان. لم يترددوا؛ أوقفوها تحت تهديد السلاح، فتشوها، وعثروا فيها على مبلغ مالي إضافي. وبعد ذلك، تفرّق أفراد العصابة في اتجاهات مختلفة لتبديد أي أثر قد يقود إليهم، ثم التقوا بعد يومين لتقسيم المبالغ فيما بينهم.
وفي سياق التحقيق، كشف المدان أنه لم يكن جديدا على مثل تلك العمليات، إذ سبق أن انتمى إلى مجموعة إرهابية عام 2005، وشارك في تنفيذ أعمال مسلحة استهدفت مدنيين أبرياء. كما أقرّ بأن متهما آخر كان يزودهم مسبقا بالمعلومات حول الأشخاص الذين يستلمون مبالغ نقدية من داخل أحد المصارف.
وبإشراف قاضي التحقيق المختص، تمكنت القوات الأمنية من إلقاء القبض عليه، فاعترف بتفاصيل العملية كاملة. وعلى ضوء اعترافاته والأدلة المتوفرة، أصدرت محكمة جنايات صلاح الدين حكما بالسجن المؤبد بحقه، استنادا لأحكام المادة (2/1/3) وبدلالة المادة (4/1) من قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005، واستنادا للمادة (132/1) من قانون العقوبات.